حسن بن زين الدين العاملي

77

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه )

وجوابه منع الملازمة والسند ظاهر مما تقدم فإن اللزوم المدعى إنما يتم لو كان الفعل في الأول واجبا على التعيين وليس كذلك بل وجوبه على سبيل التخيير وذلك أن الله تعالى أوجب عليه إيقاع الفعل في ذلك الوقت ومنعه من إخلائه عنه وسوغ له الإتيان به في أي جزء شاء منه فإن اختار المكلف إيقاعه في أوله أو وسطه أو آخره فقد فعل الواجب . وكما أن جميع الخصال في الواجب المخير يتصف بالوجوب على معنى أنه لا يجوز الإخلال بالجميع ولا يجب الإتيان بالجميع بل للمكلف اختيار ما شاء منها فكذا هنا لا يجب عليه إيقاع الفعل في الجميع ولا يجوز له إخلاء الجميع عنه والتعيين مفوض إليه ما دام الوقت متسعا فإذا تضيق تعين عليه الفعل . وينبغي أن يعلم أن بين التخيير في الموضعين فرقا من حيث إن متعلقه في الخصال الجزئيات المتخالفة الحقائق وفيما نحن فيه الجزئيات المتفقة الحقيقة فإن الصلاة المؤداة مثلا في جزء من أجزاء الوقت مثل المؤداة في كل جزء من الأجزاء الباقية والمكلف مخير بين هذه الأشخاص المتخالفة بتشخصاتها المتماثلة بالحقيقة وقيل بل الفرق أن التخيير هناك بين الجزئيات الفعل وهاهنا في أجزاء الوقت والأمر سهل أصل الحق أن تعليق الأمر بل مطلق الحكم على شرط يدل على انتفائه عند انتفاء الشرط وهو مختار أكثر المحققين ومنهم الفاضلان . وذهب السيد المرتضى إلى أنه لا يدل إلا بدليل منفصل وتبعه ابن زهرة وهو قول جماعة من العامة . لنا أن قول القائل أعط زيدا درهما إن أكرمك يجري في العرف مجرى